محسن عقيل

313

الأحجار الكريمة

المعوج الظهر . وهو الذي اضطماره في وسطه كأنه شدّ بزنّار يحيط به . وهذا النوع ممّا يزاد فيه الاحتياط في المبالغة لئلا يكون مطبقا من قشري لؤلؤتين متساويتين موصولتين مكبوستي الجوف بجصّ معجون يغرى الجبن الذي لا يذوب في الماء أو دهن السندروس . وذلك لأن اللؤلؤ يشابه البصل في التفافه طبقا عن طبق . وربما عمل من قشر الصدف الداخل إذا اهتدي لتليينه وتقشيره بالحديدة الحادة وتقبيبه بالآلة التي تقبّب بها الصاغة قطعتي الجمانة . وقيل : إنّ من اللآلىء ما يصنع من الطلق المتهيّيء بتكرير الحلب إذا قرن بالزئبق المصعد ، وعجن بغرى الجبن وموّه في خلال الطبيعي المشاكل إياه باللون والقدر . وهذا من التمويه أقرب إلى الكون من الاشتغال فيه بحلّ اللؤلؤ في الخلّ المصعد وحماض الأترج . فإن محصوله ما عرض لي ، وهو : إني كنت طلبت من بعض الحجيج أدوية وحوائج في جملتها لآلىء صغار للمعاجين المقوية للقلب . فسأل بائعها ببغداد عن طالبها ، فوصفني الرجل له . وسبق إلى [ وهم ] اللؤلؤي إنّي أريدها لهذا الباب ، فأخرج بندقتين لم أشبه لونهما إلّا بلون بعر البعير وقال : قل له - يعنيني - : إني ورثت من أبي مالا جمّا فأنفقته في عمل اللآلىء ، فكان قصاراي منه هاتين . فلا تضيّع عمرك ومالك فيما ضيّعته أنا ، والسلام . ولقد يكتب على وجوه الأصداف وغيرها من مشابهيها البحرية بالشمع ما يراد أن يبقى ناتئا بارزا ويترك ما يراد أن ينقعر وينحط منها . ثم يلقى في خلّ ثقيف فيه نوشاذر « 1 » ويترك ذلك أياما ثم يخرج وقد تأكّل منها ما ماسّه

--> في الفارسية أن كمر - وليس كمير - تعني الحزام أو الزنار . وفي الجواهر وصفاتها : ص 129 ( والكربست : وهو المزنّر ، يكون له ما بين زنّار إلى أربع زنانير ، وهو طوق يقع في اللؤلؤة ) . ( 1 ) الخل الثقيف : الحاد . والنوشاذر هو المسمى في الكيمياء بملح النّشادر ammonium chloride . له استخدام في الكيمياء والطب .